محمد بن جرير الطبري
352
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قوله : ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) قال : ( المثلات ) ، الذي مَثَل الله به الأممَ من العذاب الذي عذَّبهم ، ( 1 ) تولَّت المثلات من العذاب ، قد خلت من قبلهم ، وعرفوا ذلك ، وانتهى إليهم ما مَثَلَ الله بهم حين عصَوه وعَصوا رُسُله . 20136 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا سليم قال : سمعت الشعبي يقول في قوله : ( وقد خلت من قبلهم المثلاث ) ، قال : القردة والخنازير هي المثلات . * * * وقوله : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ، يقول تعالى ذكره : وإن ربك يا محمد لذو سترٍ على ذنوب من تاب من ذنوبه من الناس ، فتاركٌ فضيحته بها في موقف القيامة ، وصافحٌ له عن عقابه عليها عاجلا وآجلا = ( على ظلمهم ) ، يقول : على فعلهم ما فعلوا من ذلك بغير إذني لهم بفعله ( 2 ) ( وإن ربك لشديد العقاب ) ، لمن هلك مُصِرًّا على معاصيه في القيامة ، إن لم يعجِّل له ذلك في الدنيا ، أو يجمعهما له في الدنيا والآخرة . * * * قال أبو جعفر : وهذا الكلام ، وإن كان ظاهره ظاهرَ خبرٍ ، فإنه وعيدٌ من الله وتهديدٌ للمشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن هم لم ينيبوا ويتوبوا من كفرهم قبل حُلول نقمة الله بهم . * * * 20137 - حدثني علي بن داود قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس ) ، يقول : ولكنّ ربَّك . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " مثل الله في الأمم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب . ( 2 ) في المطبوعة : " بغير إذن " ، وأثبت ما في المخطوطة .